سليمان بن موسى الكلاعي
35
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
صلى اللّه عليه وسلم وهو بعرفة ، يقول له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : قل : « أيها الناس ، إن رسول الله يقول : هل تدرون أي شهر هذا ؟ » فيقوله لهم ، فيقولون : الشهر الحرام ، فيقول لهم : إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا ، ثم يقول : قل : أيها الناس ، إن رسول الله يقول : « هل تدرون أي بلد هذا ؟ » قال : فيصرخ به ، فيقولون : البلد الحرام ، فيقول : قل لهم : « إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة بلدكم هذا » ، ثم يقول : « قل : يا أيها الناس ، إن رسول الله يقول : هل تدرون أي يوم هذا ؟ » فيقول لهم ، فيقولون : يوم الحج الأكبر ، فيقول : « قل لهم : إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا » « 1 » . وقال عمرو بن خارجة : وقفت تحت ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم وإن لعابها ليقع على رأسي ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم واقف بعرفة ، فسمعته وهو يقول : « أيها الناس ، إن الله قد أدى إلى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ، والولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله له صرفا ولا عدلا » « 2 » . ولما وقف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعرفة قال : « هذا الموقف ، للجبل الذي هو عليه ، « وكل عرفة موقف » . وقال حين وقف على قزح صبيحة المزدلفة : « هذا الموقف ، وكل المزدلفة موقف » . ثم لما نحر بالمنحر بمنى قال : « هذا المنحر ، وكل منى منحر » « 3 » . فقضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الحج ، وقد أراهم مناسكهم ، وأعلمهم ما فرض عليهم من حجهم : من الموقف ، ورمى الجمار ، وطواف البيت ، وما أحل لهم في حجهم ، وما حرم عليهم ، فكانت حجة البلاغ ، وحجة الوداع ، وذلك أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لم يحج بعدها .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مستدرك الحاكم ( 1 / 473 ، 474 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 3 / 270 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : سنن الترمذي ( 4 / 2121 ) ، سنن النسائي ( 6 / 3644 ) ، مسند الإمام أحمد ( 4 / 186 ، 238 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : سنن أبي داود ( 2 / 1907 ، 1935 ) ، سنن ابن ماجة ( 2 / 3012 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3 / 320 ، 321 ، 326 ) .